أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
117
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
فسمع به أصحاب الحديث ، واجتمعوا ، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ، وجعلوا متن هذا الاسناد لاسناد آخر ، واسناد هذا المتن لمتن آخر ، ودفعوها إلى عشرة أنفس ، لكل رجل عشرة أحاديث ، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوها على البخاري ، فحضر المجلس جماعة من أصحاب الحديث ، فلما اطمأن المجلس بأهله ، انتدب اليه رجل من العشرة ، فسأله من حديث من تلك الأحاديث ، فقال : لا أعرفه ، فسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه ، ثم وثم ، إلى أن فرغ من العشرة ، ثم انتدب رجل آخر ، فجرى معه مثل ما جرى مع الأول إلى أن تمت العشرة الرجال ، كل ذلك يقول : لا أعرفه . فأما العلماء فعرفوا بانكاره أنه عارف ، وأما غيرهم فلم يدركوا ذلك منه . ثم التفت البخاري إلى الأول منهم ، فقال : أما حديثك الأول فهو كذا ، والثاني كذا ، على النسق ، إلى آخر العشرة ، فرد كل متن إلى اسناده ، وكل اسناد إلى متنه ، ثم فعل بالباقين مثل ذلك ، فأقر له الناس بالحفظ ، وأذعنوا له بالفضل . قال أبو مصعب ، أحمد بن أبي بكر المديني : محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من ابن حنبل ، فقال رجل من جلسائه : جاوزت الحد ، فقال مصعب : لو أدركت مالكا ، ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل ، لقلت : كلاهما واحد في الفقه والحديث . وقال أحمد بن حنبل : ما أخرجت بخارى مثل محمد بن إسماعيل البخاري . وقال : انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان ، وذكر منهم البخاري . وقال رجاء بن مرجى : فضل محمد بن إسماعيل البخاري على العلماء كفضل الرجال على النساء ، فقال له رجل : يا أبا محمد ، كل ذلك ؛ قال : هو آية من آيات اللّه تعالى تمشي على ظهر الأرض . وقال محمد بن إسحاق : ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد ابن إسماعيل البخاري . وسبب مفارقته بخارى ، على ما رواه أبو سعيد بن منير ، قال : بعث الأمير